استمع الينا

Seiyun Radio

الغيرة بين الأبناء

0

الغيرة بين الأبناء: استراتيجيات تربوية لزراعة الثقة بدلاً من المنع الكلي

تؤكد الدراسات التربوية والنفسية أن المنع الكلي للأطفال من ممارسة سلوك معين أو اقتناء بعض الأشياء قد لا يكون الحل الأمثل للحد من الغيرة، بل قد يؤدي إلى نتائج سلبية وكذب على النفس.

ويشدد الخبراء على أهمية توفير البدائل الإيجابية وتوجيه الأبناء نحو الاستخدام السليم للموارد والأجهزة الحديثة بدلاً من حرمانهم تماماً.

إن معالجة الغيرة بين الأبناء تتطلب تخطيطاً عميقاً، وإشعار الطفل بقيمته، والحرص على العدل والمساواة في التعامل للحد من هذا الشعور الداخلي الذي قد يتفاقم إلى مشكلات سلوكية خطيرة. فبدلاً من محاولة إقناع الطفل بكره شيء يملكه غيره، يجب تحقيق المطلب ومنع الضرر عبر التوجيه والإشراف السليم.

 

قال الدكتور عمر با سعد في حلقة خاصة من برنامج الصحة النفسية إن الغيرة شعور داخلي لدى الإنسان، غالباً ما ينشأ نتيجة لغياب العدل أو شعور الطفل بالنقص.

وحذر من خطورة محاولة إقناع الطفل بكره لعبة معينة أو منعه من التواصل مع أقرانه، مؤكداً أن هذا السلوك يُعد كذباً على النفس وغير صحي نفسياً، وقد يؤثر سلباً على نفسية الطفل.

وشدد على أن التعامل مع مشكلات الغيرة لا يكون بردات فعل سطحية عند حدوث المشكلة فقط، بل من خلال تخطيط تربوي وتنمية بدائل إيجابية تقلل من فرص الغيرة وتوجه الطفل نحو السلوك الصحيح.

 

الأسباب الأربعة الرئيسية للغيرة ومظاهرها

 

حدد الدكتور با سعد أربعة أسباب رئيسية لتولد الغيرة بين الأبناء:

 

1. شعور الطفل بالنقص، سواء كان نقصاً مادياً كعدم توفر المال لشراء ما يريده، أو فشلاً متكرراً في بعض المهارات. ويزداد هذا الإحساس في حال كان الطفل يعاني من قصور عقلي يمنعه من تفهم المبررات الاقتصادية للأسرة.

2. أنانية الطفل، التي تجعله يفكر في نفسه فقط، مما يضع والديه في مواقف محرجة.

3. المفاضلة بين الأبناء أو تفضيل أحدهم على الآخر، سواءً بين الذكور والإناث أو بين الإخوة، مما يولد شعوراً بالظلم والحنق.

 

4. الإفراط في مدح أحد الأبناء أمام الآخرين، وهو سلوك يؤدي إلى إشعال الغيرة وقد يدفع الطفل لمحاولة إحباط نجاح إخوته أو تشويه صورتهم.

 

كما أشار الدكتور إلى أن الغيرة تزداد عند قدوم مولود جديد، إذ يشعر الطفل الأكبر أن الاهتمام انصرف عنه.

 

أما مظاهر الغيرة فتتعدد، وتشمل الصراخ والاعتداء الجسدي واللفظي، وإحداث الإزعاج، وأحياناً التصرفات السلبية الدقيقة مثل إخفاء أدوات الآخرين أو تخريب ممتلكاتهم

 

البديل هو الحل: من المنع إلى التوجيه والعدالة

 

أكد الدكتور با سعد أن المنع في علم السلوك يجب أن يسبقه إيجاد البديل.

 

فعلى سبيل المثال، من الأفضل توجيه الأطفال لاستخدام الأجهزة الحديثة ضمن ضوابط زمنية وبرامج مناسبة، بدلاً من منعها تماماً، لأن المنع الكلي يدفعهم للبحث عن البديل خارج المنزل.

 

وأشار إلى أن الغيرة قد تكون أحياناً دافعاً إيجابياً للنجاح إذا تحولت إلى غيرة حميدة تحفز الطفل على تطوير ذاته وتحسين أدائه.

 

ومن أبرز وسائل العلاج ما يلي:

 

1. إشعار الطفل بقيمته ومكانته داخل الأسرة.

 

2. تعليمه أن الحياة أخذ وعطاء، لا أخذاً فقط.

 

3. غرس روح المنافسة الشريفة، وتعزيز الثقة بالنفس، وتقبّل الهزيمة بروح رياضية.

 

4. تحقيق العدل المطلق بين الأبناء في العطاء والاهتمام، وتجنب إغراق أحدهم بالامتيازات الزائدة.

 

5. تنمية هوايات الأبناء واستثمار أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع ويقلل من الفراغ المسبب للغيرة

 

في الختام، شدد الدكتور  على أهمية تجنب تعبئة الأبناء ضد أقاربهم أو زملائهم، لما لذلك من أثر مدمر على العلاقات الاجتماعية والنفسية.

 

ودعا الآباء والأمهات إلى التركيز على بناء الشخصية والتغيير الذاتي وتهذيب السلوك بدلاً من الاهتمام بالمظاهر والكماليات التي تغذي مشاعر الغيرة.

فالأسرة الواعية هي التي تزرع في أبنائها الثقة، وتوجه الغيرة نحو تحقيق النجاح لا الإضرار بالأخرين.

لمشاهدة الحلقة كاملة من برنامج الصحة النفسية باليوتيوب:

مشاركة

التعليقات غير متاحة

الموقع الرسمي لإذاعة سيئون/ حضرموت