إذاعة سيئون / أ. سالم العامري
التأسيس أي تأسيس سواء أكان لمشروع صغير أو مشروع كبير أمر في غاية الصعوبة وفي غاية التعقيد ..وفي هذه المرحلة أي التأسيس ينجح البعض في إبراز مشروعه بشكل ممتاز..وبالمقابل يخفق البعض فيها لأسباب لسنا بصدد الحديث عنها هنا.
والشيء بالشيء يذكر فقد كانت مرحلة التأسيس ..للإذاعة مرحلة .. فريدة.. ومرحلة استثنائية..وشئ أشبه بالحلم..فقد تشابك ..وتلاحم.. المجهود الأهلي ..مع الجهد الحكومي ..ليشكل لوحه جميلة من لوحات البذل والتضحية والعطاء..ولقد أفضت هذه العطاءات المذهلة.. إلى ..نجاح فعاليات التأسيس وإعلان الميلاد المبارك..الجميل ..في يوم ال26 من سبتمبر عام 73م. إن هذا التأسيس الناجح..والمتميز ..ماكان له أن يتحقق او ان يأتي بهذاالمولود.. المشافى .. المعافى..إلا نتيجة تظافر جهود .. الشباب المخلصين.. الذين بذلوا الغالي قبل الرخيص وسهروا الليالي وتطوعوا بخبراتهم ومعارفهم الفكرية وبممتلكاتهم وجهودهم..وأموالهم..وأوقات راحتهم بين ظهراني أسرهم .. حيث وضعوا كل ذلك تحت تصرف هذا المنبر ..الإعلامي الثقافي الذي غدا صرحا إعلاميا شاهقا في سماء الوطن. ولقد كان ضمن قوام هذه الكتيبة( المقاتلة) الكثير من الجنود المجهولين الذين لايعلم أكثر الناس عن الدور البارز الذي لعبوه في ثنايا هذه التجربة الإعلامية الرائعة..ومن هؤلاء أذكر الدور المحوري الذي أبداه الأخ العزيز..الفقيد..مبارك بن عبدون.. رحمة الله عليه..حيث كان الرجل يعيش في بلاد الاغتراب في المملكة العربية السعودية..وكان من محاسن الصدف انه كان يعمل في شركة للصوتيات والإلكترونيات وحينما جاء في إحدى زياراته للأهل في حضرموت زار الاذاعة وأبدى حماسا شديدا لدعمها وتطوير أجهزتها الفنية وتوفير قطع غيارهاالتي كانت حينذاك معدومة نهائيا في طول وعرض البلاد..هذا ولقد كان للفقيد .. دور بارز.. وفضل كبير في إحداث النقلة النوعية التي شهدتها الإذاعة بعد أن أضحت مسموعة بشكل جيد في حضرموت وشبوه وعدن والمهرة وكل الحزام الصحراوي مع عمان والسعودية وذلك بعد إنجاز (صفقة مشتريات ) وهي الصفقة الضخمة من وجهة نظرنا..بالنظر إلى ظروف الوطن في تلك الأيام. وهي عبارة عن شراء (اثنين) أجهزة تسجيل ( ماركة اكاي) التي تستخدم في الإذاعات العالمية ..مع ملحقاتها من أشرطة( الريل) واللاقطات وقطع غيارها التي قام فعلا بشرائها من الشركة التي كان يعمل فيها.. والممولة ذاتيا من موارد الإذاعة المتواضعة التي كانت تحققها من عائدات الأنشطة الفنية والرياضية التي كانت تقيمها . وهكذا شهدت الإذاعة نقله نوعية كبيرة في اتساع رقعة الاستماع وجودة الخدمة الإعلامية في عموم الوطن .و لذلك لابد لنا هنا من تسجيل هذا الموقف الرائع..والصنيع الجميل..الذي قدمه الفقيد العزيز ..مبارك بن عبدون لأهله ووطنه وشعبه ..هذا ونحن في هذا المقام ..لايسعنا إلا أن نترحم على روح هذا الرجل المبارك .. اسما على مسمى .. بأن يغفر له المولى عز وجل ويسكنه ألفردوس الأعلى .. اللهم آمين .. يارب العالمين .
