بقلم | فريد باعباد | تركيا
من الطبيعي أن من يغادر بلده ومنطقته سواء برغبته كمهاجر أو طالب أو تاجر يحن ويشتاق الى اسرته ومنطقته واصدقائه وبلده .
لكن ظروف هجرته ومغادرته الى بلدان بعيده وقريبه تختلف من شخص لآخر ولسبب وآخر .
هنا تجد الجميع يشتاق الى سماع أخبار قريته ومدينته ومايجري فيها من أحداث ومناسبات ويكون شغوفآ للقاء آخر من قدم منها لينقل له صورة عما جرى ويجري فيها .
هكذا كنا نستقي أخبار مدينتنا بل ومنطقتنا من القادمين الجدد ونحن مبتسمون ، عندما يسرد لنا أحداث ومناسبات فيها ، ولووُجِدْت وسائل قياس السعاده في تلك اللحظات ، والقادم يشرح باسهاب ما كان يجري فيها لكان قياس ذلك انه يمثل صوره افتراضيه من صور سعادة الأنسان .
لم لا والقادم كنا نراه يحمل رائحة البلاد ولغة أهل البلاد وصورة البلاد وأخبار البلاد .!
تلك الصوره قبل عشرات السنين كنا ( كمغتربين ) نتابعها من خلال اقراننا من المغتربين القادمون حديثآ في ذلك الزمن كان ألم الغربه والضيق النفسي الذي يعانيه المغترب بسبب بعده عن اهله ومنطقته يخففه ( لساعات فقط) من نلتقي بهم ، وقد وفدوا من أرض الوطن .
تلك الحقبه من الزمن عشناها سويآ بافراحها وأحزانها الى أن قرب يوم التواصل المستمر بالوطن ومتابعة كل مايجري فيه من مناسبات وأخبار وسماع دندنات ، تنتعش معها نفوسنا بل وترقص وكأننا نعيش معهم رغم بعد المسافات . كان ذلك عندما اصبحت اذاعة سيئون تبث برامجها عبر الأنترنت . تلك أجمل حقبه زمنيه عشناها ربطتنا الأذاعه بوطننا الحبيب .
لن أنسى ذلك اليوم شخصيآ فقد كنت في زيارة عمل الى كوريا الجنوبيه .
ذلك اليوم استطعت ولأول مره سماع بعض برامجها وأنا في أقصى قارة آسيا . ذلك أسعد يوم لي كمتابع لأعلام بلدي .
كان يومآ سعيدآ لي ان استطيع سماع اذاعة سيئون مدينتي ، وادندن مع صدى أغانينا الحضرميه ، والزوامل بل والدان الحضرمي ومراويس رقصة الزربادي .
يالها من فترة من الزمن ، تقدمت الأذاعه بفضل جهود كوادرها السابقون والحاليون ، دون تحديد اسم معين فالجميع ساهم في مراحل تطورها ، الى ان اصبحت تمتلك جماهيريه كبيره من متابعينها قبل مرحلة البث عبر الأنترنت ، وازدادوا اضعافآ وغطت مساحات شاسعه من اليمن والدول المجاوره بعد تلك المرحله .
واليوم وقد اصبح متابعيها في كل بقاع العالم وبعد أن اصبحت تقترب من اليوبيل الذهبي ومرور خمسون عامآ على انشائها في سبتمبر 2023 اصبحنا كمهاجرين ومغتربين وطلبه نتابع ونشارك ونتفاعل مع مايجري في منطقتنا ووادينا بل نسعد مع متابعة برامجها الشعبيه ولهجتنا الجميله .
لقد اصبح الأستماع لاذاعة سيئون ( دون مبالغه) علاج لتخفيف كآبة الغربه والبعد عن الوطن في الربط بين المهاجر والوطن واحداثه والتفاعل معها .
شخصيآ اصبحت اشتاق لسماع بعض مفرداتنا اللغويه في لهجتنا الشعبيه فاجد نفسي حينها وانا استمع للأذاعه ومسابقاتها وردود المشاركين والمشاركات كمثل ( شي خيارات ) و ( ترعش ) و ( كلام الناس ) وقلبي يرتعش فرحآ وسرورآ .
وبمناسبة اليوبيل الذهبي للأذاعه كلي أمل أن تتطور الأذاعه وتتقدم ويتحقق لها وللعاملين فيها مايساعدهم على تقديم مزيدآ من الأبداعات ، لنقل صوره ايجابيه جميله عن حضرموت وماتحتوي من معالم وآثار وتراث وتاريخ وفنون نفتخر بها أمام شعوب العالم .
أخيرآ وليس آخرآ شكرآ لكل العاملين في اذاعة سيئون وألف مبروك يوبيلكم الذهبي الذي رسم السعاده على محيانا والى مزيدآ من النمو والتقدم .
