إذاعة سيئون | خاص
أفردت إذاعة سيئون حلقة الأسبوع من مساحة حرة لمناقشة واقع هيئة مستشفى سيئون العام، والذي يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية تتداخل فيها التحديات الهيكلية مع المساعي الإدارية للحفاظ على استقرار الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
استضاف البرنامج الدكتور رمزي محمود صقران، نائب المدير العام للشؤون الفنية بالهيئة، في حوار شفاف ومكاشفة حول كواليس الأزمة التمويلية وملف الكادر الطبي والتمريضي.
حيث أوضح الدكتور صقران أن مستشفى سيئون العام، ورغم إعلانه رسمياً كـ “هيئة”، فإنه لا يزال يعمل دون موازنة تشغيلية رسمية معتمدة ومقرة من وزارة المالية منذ التأسيس.
واضاف بأن إدارة الهيئة تعتمد حالياً على محاولات تسيير العمل بالحد الأدنى من الإمكانيات المتاحة، مما يضع عبئاً تشغيلياً هائلاً على كاهل الإدارة الجديدة التي تسلمت مهامها منذ أقل من (60 يوماً) فقط.
وفي سياق الرد على تساؤلات الشارع المحلي حول مبالغ الرسوم، دحض الدكتور رمزي صقران الشائعات التي تصف الرسوم بـ “الاستثمارية” أو “الجبايات”.
وبيّن بالأرقام أن نظام “مساهمة المجتمع” يفرض رسوماً رمزية للغاية لا تغطي سوى جزء بسيط من التكلفة الفعلية للخدمة الطبية، واوضح بأن “سرير العناية المركزة يكلف الهيئة تشغيلياً ما لا يقل عن 45,000 ريال يمني يومياً لكل مريض (تشمل الأكسجين والمستلزمات والأطباء والمناوبين)، بينما لا يدفع المواطن سوى 15,000 ريال فقط، وتتحمل الهيئة العجز المتبقي البالغ 30,000 ريال من مواردها الشحيحة”.
وأضاف بأن سوء الفهم المجتمعي لنظام “مساهمة المجتمع” أدى إلى تراجع كبير في الدعم الذي كان يقدمه التجار والجمعيات الخيرية، لاعتقادهم الخاطئ بأن المستشفى بات يمتلك وفرة مالية ذاتية، وهو ما ضاعف من حجم العجز المالي.
وفي تقرير ميداني واستطلاع أجراه فريق البرنامج سلط التقرير الضوء على المعاناة المعيشية للكادر الطبي؛ حيث لا يتجاوز راتب الطبيب الأخصائي حاجز الـ 100,000 ريال يمني (ما يعادل قرابة 200 إلى 300 ريال سعودي)، وهو ما يعد عقبة هيكلية عامة مرتبطة بالوضع الاقتصادي العام للبلاد.
وأكد نائب المدير للشؤون الفنية بالهيئة الدكتور رمزي صقران، على تفاعل الإدارة الجديدة برئاسة الدكتور عبد الله نقحان فور تسلمها العمل مع مطالب قطاع التمريض المتعاقد لتفادي “الاستقالات الجماعية”.
واضاف بأن الإدارة تمكنت وفي غضون أسابيع قليلة، من تحقيق خطوات عملية ملموسة؛ صرف المتأخرات وتأمين شيك مالي لمرتبات ثلاثة أشهر متأخرة بالتنسيق المباشر مع محافظ المحافظة وشركة النفط، مع تصحيح الاختلالات بمراجعة كشوفات الحوافز والنوبات مع ممثلي التمريض وتصحيح كافة الأخطاء السابقة بشكل عادل لضمان حصول كل عامل على حقه الفعلي.
مشيرا إلى نجاح الإدارة في إدخال إصلاحات إدارية ومالية مبتكرة عبر ربط الحوافز بالإنتاجية والانضباط الفعلي في الحضور.
وأكد أن هذه الآلية أثمرت عن تحسن في الإيرادات بنسبة بلغت 30% خلال شهر أغسطس المنصرم (لتتجاوز 100 مليون ريال)، جرى تسخيرها وتوزيعها بالكامل كحوافز ومستحقات للكوادر الطبية والتمريضية العاملة.
وأشار الدكتور رمزي صقران بأن الهيئة شهدت خلال الأسابيع القليلة الماضية إنجازات طبية ملموسة تخدم المواطنين بشكل مباشر أهمها افتتاح عيادة القلب التخصصية الجديدة وتدشين العمل بـ وحدة مناظير الجهاز الهضمي الحديثة والترتيبات الجارية لاستلام وتركيب جهاز الرنين المغناطيسي الذي وصل بالفعل ليمثل نقلة نوعية في قسم الأشعة.
واختتم الدكتور رمزي صقران اللقاء بنداء إنساني ووطني، محذراً من أن “خراب الهيئة مصيبة كبيرة ستمس كل بيت وأسرة في وادي حضرموت”.
ووجه مناشدة لجميع الممرضين والكوادر المضربة أو الذين لوحوا بالاستقالات الجماعية لـتغليب مصلحة أهلهم المرضى في الوادي الذين ليس لديهم بديل سوى هذا المستشفى الحكومي.

