ساعة صفاء | أحمد بزعل
تمر هذه الأيام الذكرى السابعة عشرة لرحيل الشاعر والملحن عمر أبو بكر العيدروس، الذي غادر دنيانا إلى دنيا الخلود في 9 يوليو 2009، تاركاً إرثاً من الكلمة واللحن ما يزال يردده الناس حتى اليوم.
ووفاءً لهذه المسيرة، خصصت إذاعة سيئون عبر برنامجها الأسبوعي “ساعة صفاء” الذي يعده ويقدمه الإعلامي رشاد ثابت حلقة خاصة تناولت تجربة العيدروس الإبداعية، واستضاف البرنامج نخبة من الأكاديميين والباحثين والموسيقيين الذين أجمعوا على أن الراحل كان “حالة خاصة” في مسيرة الفن الحضرمي.
*شاعر نزل واقفاً… ولحّن.
افتتحت الحلقة بأغنية “فهمك لمعنى الحب خاطئ”، الأيقونة التي غناها فنان العرب أبو بكر سالم بلفقيه في أواخر أيامه فمنحها مساراً جديداً وشهرة واسعة. .
الدكتور عبد العزيز الصيغ، أستاذ علم الأصوات قسم اللغة العربية بجامعة حضرموت، وصف العيدروس بأنه “صاحب المرتبة الثانية بين شعراء المكلا بعد صالح عبد الرحمن المفلحي”. وأكد: “نزل واقفاً، فمنذ نصه الأول ظهر شاعراً كبيراً مكتملاً. يتتبع خطى المحضار لكن نصوصه عيدروسية متفردة، وهو أستاذ في الجناس وهذه لا يتقنها إلا الشعراء المقتدرون”.
*بساطة تلامس القلب.. ولحن يصنع الفارق
البروفيسور عبد الله حسين البار، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة حضرموت، رأى أن تجربة العيدروس “بسيطة لكنها مرغوبة ومألوفة عند الناس”.وقال: “ليست معقدة كالمحضار، بل قائمة على لحظة الحب الآنية. وهذه البساطة سر قبولها لكن الفارق الحقيقي كان في ألحانه. ألحان عمر العيدروس ممتازة ومتميزة جداً، ومثّلت علامة فارقةوهو يخلق للكلمة لحناً ويمنحها ذائقة خاصة”. وأضاف أن “يلوموني يلوموني” لهالحن رائع تحتاج تنفيذها بفرقة اكسترا .
*رجل الآثار قبل أن يكون شاعر الأغنية
الكـاتب والصحفي عبدالقادر سعيد بصعر كشف جانباً مهماً: العيدروس أفنى قرابة 40 عاماً مديراً للمركز اليمني للأبحاث الثقافية والآثار والمتاحف والمخطوطات بحضرموت. وقال: “كانت السبعينات والثمانينات العصر الذهبي للمركز. كان يصدر البحوث رغم شح الإمكانيات، ويوثق الصحف القديمة، ويرافق البعثات الأثرية الفرنسية في حضرموت الداخل”. وأشار إلى قربه من المحضار وحضوره جلساته، حتى أن بعض قصائد العيدروس من روعتها كان ينسبها الناس للمحضار.
*طيبة وابتسامة و”اشربها باردة”
الموسيقي محمد أنور عبد العزيز، رئيس مؤسسة نوافذ الثقافية ونقيب الفنانين السابق بحضرموت، لفت إلى أن العيدروس من القلائل الذين جمعوا الشعر واللحن وذكر أن كرامة مرسال كان “المصدر الأول” لأغانيه بسبب العمل المشترك في قصر السلطان القعيطي. وسرد موقفاً إنسانياً: “رغم أنه مدير عام، كان يجلس ببساطة عند بسطة الرباكي بالمكلا. ومن كشك الكوكاكولا المكتوب عليه ‘اشربها باردة’ ولدت أغنية غناها الدكتور عبد الرب إدريس”. وختم الموسيقي محمد انور عبد العزيز كلامه بدعوة وزارة الثقافة لتوثيق هذا الإرث قبل أن “يضيع مع الزحمة والسوشيال ميديا”وغيرها
*ولد في حي الشهيد خالد .
يُذكر أن عمر أبو بكر العيدروس من مواليد المكلا – حي الشهيد خالد عام 1945. درس في مدارسها وحصل على دبلوم من اليونسكو في صيانة الممتلكات الثقافية بين عام 1975-1976. وعمل معلماً قبل ذلك في شبوة قبل الاستقلال، ثم رئيساً لقسم الآثار بالسلطنة القعيطية، قبل أن يصبح مديراً عاماً للمركز اليمني للأبحاث الثقافية، ويبرز كأحد أعمدة الأغنية الحضرمية.
*ختاماً
سبعة عشر عاماً مرت على الرحيل، وبقيت ألحان عمر العيدروس وكلماته حية في أفواه الناس رحل الجسد وبقي الصوت وكما قال معد ومقدم البرنامج رشاد ثابت في ختام “ساعة صفاء”: نذكره اليوم كي نترحم عليه… فالوفاء للكبار دين في أعناقنا.
7 / 7 / 2026م
