استمع الينا

Seiyun Radio

اضطراب التوحد لدى الأطفال

0

يُعدّ اضطراب التوحد واحداً من أكثر اضطرابات النمو تعقيداً، سواء في آليات التشخيص أو في أساليب العلاج. فعدم وجود سبب طبي قاطع للإصابة، وتفاوت الأعراض من طفل لآخر، يجعل العلاج الأحادي غير كافٍ، بينما يبرز الاتجاه العالمي نحو العلاج التكاملي الذي يجمع بين التدخل السلوكي واللغوي والتعليمي والدعم النفسي للأسرة.

وفي حلقتين خاصتين من برنامج الصحة النفسية، قدّم الدكتور عمر باسعد رؤية شاملة حول التوحد، مؤكداً أن العلاج يحتاج إلى برنامج فردي لكل طفل، وفريق متخصص يعمل بتناسق، إضافة إلى التزام الأسرة في التدريب والمتابعة.

وأوضح الدكتور باسعد أن التوحد يُصنف كاضطراب نمائي شامل، وأن الأسباب الجينية هي الأقوى في تفسير حدوثه. وقد تُلاحظ أولى العلامات مبكراً، لكن بعض الحالات تظهر بعد عمر السنتين، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص.

ولضمان دقة التشخيص، شدّد على ضرورة مشاركة فريق متعدد التخصصات يشمل:

طبيب أطفال متخصص في النمو

اختصاصياً نفسياً

أخصائي نطق ولغة

أخصائي تربية خاصة

كما لفت إلى وجود نوع خطير يُعرف بـ التفسخ الشخصي (التحللي)، حيث يفقد الطفل قدراته الإدراكية واللغوية بعد سن الخامسة بشكل مفاجئ، ويكون المعلمون غالباً أول من يلاحظ التدهور.

يُعتبر العلاج السلوكي المعرفي، وخصوصاً طريقة التحليل السلوكي التطبيقي (لوفاس)، أكثر الطرق أماناً وانتشاراً. وتعتمد هذه الطريقة على:

تحليل بيئة الطفل

التحكم في المثيرات

تعزيز السلوك الإيجابي بالمكافآت

استخدام أسلوب الحرمان وعدم الرضا للسلوكيات السلبية

وتحتاج هذه الطريقة إلى 40 ساعة تدريب أسبوعياً، وهو ما يتطلب جهداً كبيراً من الأسرة ووجود برنامج واضح ومتابعة يومية.

العلاج عبر الأبنية الثابتة والتواصل البصري

يركز هذا التدخل على التكرار والروتين عبر أنشطة يومية ثابتة، بهدف تحسين:

مهارات اللغة

التفاعل الاجتماعي

القدرة على التواصل البصري

التعامل مع المشكلات الحسية

وتعد الأسرة عنصرًا أساسياً في نجاح هذه البرامج، إذ تحتاج للمتابعة والتدريب والدعم النفسي للتعامل مع الضغوط اليومية.

طرق تعليمية مساندة: نيتش، فاست فورورد، والتدخل السمعي

1. طريقة نيتش (Nitch)

نظام تعليمي يجمع بين الجوانب السلوكية واللغوية والإدراكية، ويُطبّق في صفوف صغيرة (5–7 أطفال)، مع برنامج فردي لكل طفل.

2. برنامج فاست فورورد

برنامج إلكتروني يستخدم الكمبيوتر والسماعات لتحسين انتباه الطفل ولغة الاستماع عبر دمج الصوت بالصورة.

3. التكامل السمعي

يُستخدم لتعديل الحساسية المفرطة أو المنخفضة للأصوات عبر سماعات خاصة يتم ضبطها رقمياً بعد إجراء فحص السمع.

التدخل الدوائي… محدود ومحسوب

ذكر الدكتور باسعد أنه قد تُستخدم العلاجات الكيميائية لمعالجة أعراض مصاحبة مثل:

الاكتئاب

الهذيان

الوسواس

لكنها تحتاج لحذر شديد لأنها قد تقلل الحركة الزائدة، لكنها قد تُضعف القدرات الإدراكية للطفل. أما علاج التوحد بهرمون السكرتين، فقد أثبتت الدراسات ضعف جدواه.

أبرز الدكتور عدداً من التحديات التي تواجه الأسر:

الضغط النفسي الشديد على الأم والأب

ارتفاع تكلفة الجلسات (قد تصل إلى 5000 ريال للجلسة الواحدة)

غياب المدارس الحكومية المتخصصة

تزايد أعداد الأطفال في المنازل وعدم قدرة المراكز الخاصة على استيعابهم

دعوة لإنشاء مدارس حكومية ودعم الكادر المحلي

دعا الدكتور باسعد السلطة المحلية والدولة ورجال الخير والمنظمات إلى إنشاء مدارس حكومية مجانية للتوحد، خصوصاً مع توافر كادر مؤهل من خريجات قسم التربية الخاصة بكلية البنات بسيئون، وهو كادر قادر على تغطية الاحتياج المحلي وحتى الإقليمي.

أكد الدكتور أن أطفال التوحد يتحسنون بشكل واضح مع التدريب والدعم، وأن الأهل يمكنهم تعلم مهارات التعامل عبر الدورات المجانية والموارد المفتوحة. كما شدد على عدم الاستهانة بالأشياء الخاصة التي يحبها الطفل المتوحد، لأنها جزء من عالمه الداخلي، وإزالتها قد تسبب له صدمة أو نوبة غضب.

يشبه الدكتور رحلة علاج التوحد بمحاولة بناء بيت من قطع الليجو المختلفة؛ كل قطعة تحتاج إلى موقع دقيق وصبر كبير، ولا يكتمل البناء إلا بالعمل اليومي المشترك بين الأسرة والاختصاصيين.

لمتابعة الحلقات كاملة على قناتنا باليوتيوب :

مشاركة

التعليقات غير متاحة

الموقع الرسمي لإذاعة سيئون/ حضرموت