إذاعة سيئون | مساحة_حرة
أطلقت الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة حضرموت تحذيراً شديد اللهجة بشأن التناقص المتزايد والمخيف في المخزون المائي الجوفي بوادي حضرموت، مؤكدة أن هذا التناقص يهدد “شريان الحياة الأساسي” ومصدر التنمية في المنطقة.
وأوضح المهندس محمد أحمد عبد الكبير با حميد، مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة حضرموت، أن الهيئة التي تأسست في نهاية عام 2004 تعمل كجهة بحثية، هدفها الأساسي هو الحفاظ على الموارد المائية عبر إجراء الدراسات وتقييم الأوضاع، لضمان مورد مائي آمن ومستدام. وشدد على أن الماء هو أساس التطور والرقي والصناعة والزراعة، وعليه قامت الحضارات وازدهرت.
وأكد المهندس باحميد أن المؤشرات تدل على استنزاف المخزون المائي الجوفي، حيث تتجاوز معدلات السحب معدلات التغذية الطبيعية.
• قفزة استهلاكية : ارتفع استهلاك المياه في وادي حضرموت من حوالي 80 مليون متر مكعب في عام 1959 إلى حوالي 150 مليون متر مكعب في عام 1990.
• عجز تاريخي : في عام 2001، قدرت دراسة لشركة “كوماكس” أن الاستهلاك وصل إلى 250 مليون متر مكعب، بينما كانت التغذية من الأمطار والسيول تقدر بـ 150 مليون متر مكعب، ما يعني عجزاً سنوياً بلغ 100 مليون متر مكعب.
و يتوقع المدير العام للهيئة أن يكون رقم الاستهلاك اليوم، بعد 25 عامًا، قد تضاعف ثلاث مرات على الأقل، مشيراً إلى أن الوادي “يستنزف أو يأخذ من مخزونه” الجوفي دون تجديد أو إعادة.
ويؤكد المزارعون أنفسهم أن مستوى المياه الجوفية يتناقص؛ حيث يضطر الشخص لزيادة عمق بئره بـ “قصبة” أو “نصف قصبة” كل سنة أو سنتين وأشار أحد المواطنين إلى أن مستوى المياه لديه تراجع من أربع قامات إلى 25 قامة.
وأشار با حميد إلى أن المخزون المائي يواجه تهديداً مزدوجاً يتعلق بالكمية والنوعية. ويعتبر التلوث بمياه المجاري مهدداً خطيراً للمخزون الجوفي. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن وادي حضرموت كاملاً لا يوجد فيه أي مشروع صرف صحي. محذرا من أن الاستمرار في التعامل “بنوع من التراخي والتهاون” سيحول هذا المحذور إلى كارثة. وأوضح المهندس باحميد ان سهولة الوصول إلى الماء، خاصة مع توفر منظومات الطاقة الشمسية، تسببت في إسراف كبير في الاستهلاك. ولوح بإمكانية توفير ما بين 30% إلى 40% من المياه إذا تم استخدام وسائل ري حديثة مثل التنقيط أو الرشح بدلاً من الري بالغمر.
وأوضح أن الحفر العشوائي للآبار يمثل مشكلة كبيرة لأنه يؤدي إلى خلط بين الطبقات المائية، مما يؤثر على نوعية المياه العذبة ويسبب تملح الآبار المجاورة. وقد أشار المواطنون أيضاً إلى خطورة التوقف عن الأنظمة التقليدية وترك السيول تذهب هدراً.
وأكد مدير عام الهيئة أن إدارة المياه هي إدارة تشاركية، وتقع المسؤولية الأساسية على عاتق الدولة. وعلى الرغم من تراجع عمل الهيئة بسبب ضعف الموازنات والإمكانيات، إلا أن الحلول المقترحة تشمل:
• استغلال السيول والتغذية الاصطناعية حيث أثبتت تحديثات الدراسات بعد سيول 2008 وجود “تعافي للموارد المياه”. لذا، يجب العمل على صيانة أنظمة الري التقليدية وإيجاد حواجز (ليست سدود كبيرة بالضرورة) لإحداث التغذية الصناعية للمخزون الجوفي.
• يجب تفعيل القانون وتطبيق العقوبات التي “ما جرت إلا لردع المعتدي”.
وطالبت الهيئة بتنسيق الجهود بين السلطات المحلية وعقال الحارات لمنع الحفر العشوائي وحفر بالوعات الصرف الصحي (البيارات) قرب آبار المياه.
• ضرورة رفع الوعي لدى المواطنين والسلطات بحجم المشكلة، وضرورة تفعيل دور الإرشاد الزراعي ومكتب الزراعة للتدخل في إدخال وسائل الري الحديثة.
وأكدت الهيئة أنها طالبت بأن يكون حقن المياه المصاحبة للنفط في طبقات غير مائية، لضمان عدم تلوث المخزون المائي.
وفي ختام الحلقة، وجه المهندس باحميد دعوة إلى جميع الجهات والمسؤولين بأن يولوا مواضيع المياه “الأهمية البالغة”، والعمل كـ “لبنة بناء لا معول هدم” للوصول إلى مرحلة التوازن، حيث توازي التغذية السحب والطلب، لضمان استدامة الوادي الغني بالمياه.
