إذاعة سيئون | خاص
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نعت السلطة المحلية و الأوساط التربوية والاجتماعية بمدينة سيئون وفاة الأستاذ التربوي والشخصية الاجتماعية والوطنية البارزة الشيخ الفاضل محمد عبدالله عبدالقادر بارجاء، الذي انتقل إلى جوار ربه اليوم الجمعة الثالث من شهر صفر 1448هجرية الموافق للسابع عشر من يوليو 2026م بعد مسيرة حافلة بالعطاء في ميادين التربية والتعليم والعمل المجتمعي.
ويُعد الفقيد من أبرز الكفاءات التربوية التي كرست حياتها لخدمة التعليم، حيث بدأ معلماً في المرحلة الابتدائية، ثم واصل رسالته في المرحلتين المتوسطة والثانوية، قبل أن يتدرج في المناصب الإدارية بوزارة التربية والتعليم، مساهماً في إعداد الأجيال وخدمة العملية التعليمية.
وعقب تقاعده عام 1993، واصل رسالته الإنسانية بتأسيس مكتب الوفاء، الذي غدا مرجعاً اجتماعياً للإصلاح وفض النزاعات وتوثيق الحقوق، مستلهماً قيم الأمانة والعدل التي عُرف بها، كما أسهم في تعزيز التلاحم المجتمعي وإصلاح ذات البين.
وعُرف الراحل بثباته على مبادئه، إذ واجه محطات صعبة في حياته، بسبب تمسكه بالنزاهة والحق، وظل مثالاً للصبر والشجاعة والالتزام بالقيم.
كما كان الفقيد مثقفاً وأديباً محباً للقراءة، وشغوفاً بالأدب العربي والشعر الشعبي الحضرمي، و محبا لقصائد خميس كندي، مؤمناً بأن الكلمة الصادقة “تطرب وتزيل آلام النفس .
وكان قارئاً نهماً لأقطاب الأدب العربي مثل طه حسين وعباس العقاد، ومن الحضارم العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف .
وظل حضوره الاجتماعي والإنساني محل تقدير واسع، حتى وصفه محبوه بأنه “أب ومربٍ” و”قبلة من قبلات سيئون”، لما عرف عنه من تواضع وحكمة وحرص على التواصل وخدمة الناس. ومؤمناً بأن الكلمة الصادقة “تطرب وتزيل آلام النفس .
وكانت إذاعة سيئون قد أجرت مع الفقيد، قبل أعوام، حواراً إذاعياً ضمن البرنامج الاسبوعي ساعة صفاء الذي يعده ويقدمه الزميل رشاد ثابت استعرض خلاله أبرز محطات حياته ومسيرته التربوية والاجتماعية، وتحدث فيه عن تجاربه في مجال التعليم والعمل العام، إلى جانب مواقفه الإنسانية والثقافية، تاركاً شهادةً ثرية توثق جانباً من سيرته الحافلة بالعطاء، وتبقى واحدة من الذكريات الإعلامية التي تحتفظ بها الإذاعة للفقيد الراحل.
وبرحيل الأستاذ محمد عبدالله عبدالقادر بارجاء، فقدت مدينة سيئون خاصة وحضرموت عامة إحدى قاماتها التربوية والاجتماعية، تاركاً سيرة عطرة وإرثاً من الوفاء والنزاهة والعمل المخلص سيظل خالداً في ذاكرة الأجيال.
نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من أعمال جليلة في خدمة التربية والمجتمع، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

