إذاعة سيئون | خاص _ فهد التركي
يُعدّ التوثيق أحد الركائز الأساسية في حياة المجتمعات، لما يمثله من وسيلة موثوقة لحفظ الحقوق وتنظيم المعاملات بمختلف أنواعها، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. وقد حرصت البشرية منذ القدم على ابتكار وسائل إثبات متعددة، كان أبرزها التوثيق بالكتابة، الذي يُعد اليوم من أقوى وسائل الإثبات القانونية مقارنة بغيره من الشهادة أو البينة أو الرهن والكفالة.
وفي وادي وصحراء حضرموت، وتحديداً في مدينة سيئون، تنتشر العديد من مكاتب ومؤسسات التوثيق التي تؤدي دوراً مهماً في خدمة المجتمع، من خلال تنظيم وتسجيل مختلف التصرفات المالية والعقارية وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وخلال زيارة ميدانية لعدد من هذه المكاتب، برز مكتب الأمين محسن بن علي بن شيخ باحميد كأحد النماذج الرائدة في هذا المجال، حيث يتمتع القائم عليه بخبرة واسعة ومكانة مجتمعية وتربوية مرموقة في محافظة حضرموت.
وفي تصريح له، أوضح الأستاذ محسن باحميد أن حضرموت تُعد من المناطق السباقة تاريخياً في مجال التوثيق، حيث كانت المحاكم الابتدائية تضم إدارة مستقلة تُعرف بإدارة التسجيل، تتولى حفظ وتوثيق ملكيات الأراضي والعقارات في سجلات رسمية منظمة، بما يضمن حفظ الحقوق وإمكانية الرجوع إليها في حال تلف الوثائق أو فقدانها.
وأشار إلى أن هذه السجلات أثارت إعجاب الكثيرين بعد تحقيق الوحدة اليمنية، نظراً لما اتسمت به من دقة وتنظيم. لافتاً إلى أن مرحلة ما بعد الوحدة شهدت تطويراً في آليات التوثيق، من خلال اعتماد نظام “أمين التوثيق” في الأحياء والقرى، ومنحه صلاحيات فحص الوثائق وصياغة المعاملات المختلفة، إلى جانب توثيق البصمات وإيداع السجلات لدى المحاكم المختصة لمراجعتها والإشراف عليها بشكل دوري.
وأكد باحميد أن مهنة أمين التوثيق تتطلب درجة عالية من المسؤولية والدقة في العمل، نظراً لما يترتب عليها من آثار قانونية وحقوقية تمس حياة الأفراد والمجتمع، مشدداً على أهمية الالتزام بالمعايير المهنية لضمان مصداقية الإجراءات وحماية الحقوق.
وتواصل حضرموت من خلال هذا الإرث التاريخي دورها الريادي في مجال التوثيق، بما يسهم في تعزيز الثقة القانونية وتنظيم المعاملات، ويواكب متطلبات التطور المؤسسي والإداري في البلاد.

