تُعد اضطرابات النطق والكلام لدى الأطفال والمراهقين من المشكلات الشائعة التي تعود غالباً إلى عوامل بيئية واجتماعية. وتشير المصادر إلى أن البيئة المحيطة تلعب دوراً محورياً في اكتساب الطفل للغة وتحسينها، إذ يؤدي انشغال الوالدين وترك الطفل لساعات أمام الأجهزة الإلكترونية (الجوال أو التلفزيون) إلى قلة كلامه، أو صمته، أو تأخره في النطق. وأظهر استطلاع للرأي أجرته الإذاعة أن تعامل الأسرة بقسوة أو ترك الطفل متعلقاً بالشاشات دون تواصل حقيقي، يجعله يفتقر إلى القدرة على تركيب الجمل والتعبير حتى في سن متقدمة. وقد يصل الأمر إلى أن يستخدم الطفل العربية الفصحى نتيجة متابعته لقنوات معينة، رغم أن أسرته لا تتحدث بها.
وأوضح الدكتور عمر سعد في حلقة خاصة من برنامج (الصحة النفسية) أن أسباب اضطرابات النطق متنوعة؛ منها البيئي والسلوكي والعضوي. ومن أبرز الأسباب السلوكية تقليد الطفل لنطق خاطئ يسمعه في المنزل، أو الدلال المفرط الذي يدفع الوالدين إلى الضحك على نطقه الخاطئ، فيستمر في الأخطاء ولا يلفظ الحروف بشكل صحيح. وأكد ضرورة تحدث الأهل مع أبنائهم بنطق صحيح وواضح ليستطيع الطفل تقليده بشكل سليم.
أنواع الاضطرابات وأسبابها المختلفة
قسّم الدكتور سعد اضطرابات الكلام إلى عدة أنواع، أبرزها:
1. اللجلجة (Stuttering): وهي تكرار الحرف الأول من الكلمة. وتظهر غالباً بسبب الخوف أو الرهبة في مواقف معينة أو عند التعامل مع أشخاص يهابهم الطفل. وقد تنتج عن ضغط الأسرة على الطفل ليتحدث بسرعة أو كثرة التحذيرات. وهي من الاضطرابات القابلة للعلاج بالتدريب.
2. العَيّ أو عُسر الكلام (Speech Difficulty): يتميز بعدم القدرة على نطق الكلمة الأولى من الجملة، ثم انسياب بقية الكلام بعد ذلك. يرافقه توتر أو ارتعاش، وقد تظهر علامات جسدية مثل ضغط الشفتين أو تحريك الرموش أو ضرب اليد على الطاولة. ويرتبط عادة بضعف الحوار داخل البيئة الأسرية.
3. التلعثم (Cluttering): هو عدم القدرة على الكلام بطلاقة في فترة معينة ثم تحسّن مؤقت، ليعاود الظهور لاحقاً، وغالباً بعد صدمة نفسية. وقد يكون سببه توتر عضلات الحنجرة نتيجة الخوف.
4. التأتأة (Lisp/Substitution): وهي استبدال حرف بآخر، مثل نطق الياء بدلاً من الراء، وغالباً ما تظهر في حرف الراء. سببها التقليد، وتُعالج بالتدريبات الخاصة مثل استخدام الكلمات أو الشعر الذي يحتوي على الحرف المستهدف.
أشار الدكتور سعد إلى وجود أسباب عضوية تؤدي لاضطرابات الكلام، مثل مشكلات ضعف النمو كعدم اكتمال نمو القشرة الدماغية، أو ضعف القدرات العقلية التي تؤثر في اكتساب اللغة. كما أن ضعف السمع يعد سبباً أساسياً لقلة الكلام، وتساعد الفحوص المبكرة (في سن سنة أو سنة ونصف) وتركيب القوقعة على حل المشكلة. وفي حالات نادرة، قد يؤدي ضعف العصب المسؤول عن البلع والنطق إلى اضطرابات كلامية، وتظهر غالباً بعد سن الثلاثين أو الأربعين.
شدّد المشاركون والخبراء على أن الآباء والأمهات يجب أن يمنحوا أبناءهم وقتاً أكبر للحديث والحوار، مع تقليل وقت الشاشات. وينصح الدكتور سعد بأن يتحدث الوالدان مع الطفل كما لو كان شخصاً كبيراً، وأن يُدرَّب على الحوار عبر قراءة القصص أو متابعة برامج تعليمية محددة الوقت. كما يجب تجنب تعدد اللهجات داخل الأسرة بشكل يربك الطفل. وأكد الدكتور أن اللجلجة والتأتأة وعسر الكلام من الحالات التي يمكن علاجها بالتدريب ولا تستدعي القلق.
لمتابعة الحلقة كاملة على اليوتيوب :

