إذاعة سيئون | مساحة حرة
انطلقت الدراسة في كلية المجتمع بسيئون بانتظام، معلنة بداية عام دراسي جديد وسط إقبال كثيف من الطلاب الراغبين في الالتحاق بمسارات التعليم التقني والمهني، وتؤكد الكلية، التي تعتبر التعليم التقني شريكاً لنجاح المجتمع، على أهمية تجويد المخرجات لتتناسب مع متطلبات سوق العمل، معلنة رؤيتها “التعليم للتشغيل”
وقد استضاف برنامج “مساحة حرة” عبر أثير إذاعة سيئون، الدكتور فهمي شعبان فرارة، عميد كلية المجتمع بسيئون، في حلقة نقاشية معمقة تناولت واقع الكلية وتحدياتها الحالية، بالإضافة إلى رؤيتها المستقبلية الطموحة تحت شعار “التعليم للتشغيل”. وقد سلطت الحلقة الضوء على جهود الكلية في تجويد مخرجاتها التعليمية وربطها مباشرة باحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي، مع التركيز على الشراكات الاستراتيجية مع السلطات المحلية والقطاع الخاص.
تحديات الحاضر وطموحات المستقبل
أوضح الدكتور فهمي أن الكلية بدأت عامها الدراسي الجديد 2026/2025م وسط إقبال كبير من الطلاب، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا بسبب السعة المكانية المحدودة. ففي بعض التخصصات كالتمريض، وصل عدد المتقدمات إلى 140 طالبة، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للقسم 50 طالبة. وأرجع العميد ذلك إلى طبيعة التعليم في الكلية الذي يركز بنسبة 70% على الجانب العملي والتطبيقي، مما يتطلب قاعات ومعامل مجهزة لتستوعب أعدادًا كبيرة لضمان جودة التدريب.
وعلى صعيد التحديات التشغيلية، أشار الدكتور فرارة إلى أن الموازنة المعتمدة من الحكومة المركزية تبلغ 500 ألف ريال يمني شهريًا فقط، وهو مبلغ لا يفي بالاحتياجات، مؤكدًا أن الكلية تعتمد بشكل كبير على الدعم الشهري من السلطة المحلية لتسيير أعمالها.
تطوير المناهج وفق معايير عالمية
كشف الدكتور فهمي عن خطوة استراتيجية لتجويد مخرجات الكلية بالتعاون مع “مؤسسة العون للتنمية” وشركائها، حيث تم اختيار تخصصي الطاقة الشمسية والتبريد والتكييف لتطويرهما وفق معايير الاعتماد العالمي للتعليم التقني والمهني (ABET). ويهدف هذا المشروع إلى تأهيل البيئة التعليمية، تدريب الكادر، وإعداد المناهج بمعايير دولية، بما يضمن أن تكون شهادات الخريجين معتمدة على المستوى الإقليمي والعالمي. كما تعمل الكلية بجهود ذاتية وبالشراكة مع القطاع الخاص، على تطوير تخصص المحاسبة ليتناسب مع احتياجات السوق.
تجربة رائدة في التوسع المحلي
أشاد الدكتور فرارة بنجاح تجربة افتتاح شعبة المحاسبة في مديرية القطن، والتي وصفها بـ”التجربة الرائدة”. وقد جاءت هذه المبادرة بدعم كامل من السلطة المحلية في المديرية التي وفرت موازنة تشغيلية وجهزت البيئة التعليمية. وتضم الشعبة حاليًا 118 طالبًا في ثلاثة مستويات دراسية. وأكد العميد فرارة استعداد الكلية لتعميم هذه التجربة في مديريات أخرى مثل تريم، مشيرًا إلى وصول طلبات مبدئية بهذا الشأن.
صناعة الوظيفة وليس البحث عنها
شهدت الحلقة مداخلة من أ/ عبد الرحمن الخطيب، مدير مركز التعليم المستمر بالكلية، الذي أوضح أن المركز يهدف إلى خدمة الفئات غير المنتظمة في التعليم، مثل العاطلين عن العمل، من خلال برامج قصيرة ومكثفة. ورفع المركز شعار “لا نبحث عن الوظيفة بل نصنعها للشباب”. وأضاف أن المركز يشهد إقبالًا كبيرًا يفوق طاقته الاستيعابية، وقد نفذ دورات نوعية بالشراكة مع القطاع الخاص، مثل دورة السباكة ودورة المساحة.
شراكة فاعلة مع القطاع الخاص
أكد الدكتور فرارة على أهمية العلاقة التكاملية مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن ثقة القطاع الخاص بدأت تتزايد بعد رؤيتهم لجودة البيئة التعليمية في الكلية. وكمثال على ذلك، قدمت أحد الشركات معدات وبطاريات تعليمية لمعمل الطاقة الشمسية لتدريب الطلاب على أحدث منتجاتها.. ودعا العميد بقية شركات القطاع الخاص إلى التفاعل مع الكلية، مؤكدًا أن مخرجات التعليم تخدم في النهاية سوق العمل والقطاع الخاص نفسه.
بناء شخصية الطالب
في ختام الحلقة، تطرق الدكتور فرارة إلى تحدٍ كبير يواجه التعليم، وهو ضعف روح القيادة والمبادرة لدى الطلاب. ولمواجهة ذلك، خصصت الكلية السنة الدراسية الأولى كفترة تمهيدية لصقل مهارات الطلاب في اللغة الإنجليزية، الحاسوب، والمهارات الحياتية، بالإضافة إلى تفعيل الأنشطة الطلابية لتمكينهم من إدارة أنفسهم واكتساب خبرات قيادية.
شاهد الحلقة:

