استمع الينا

Seiyun Radio

قصة حب نادرة مع تراث حضرموت ومقتنياتها التاريخية

0

 

إذاعة سيئون | ساعة صفاء

في حلقة استثنائية من برنامج “ساعة صفاء” عبر أثير إذاعة سيئون، سُلط الضوء على قصة نادرة لرجل كرّس حياته وماله لحماية تراث حضرموت من الضياع والتهريب.

ابن منطقة حوفه بوادي دوعن الأيسر، “أحمد محمد العماري” ليس مجرد هاوٍ لجمع المقتنيات، بل هو أمين لتراث حضرموت ومقتنياتها، حوّل منزله إلى متحف يزخر بكنوز لا تقدر بثمن، في جهد فردي جبار ودون أي دعم رسمي أو اهلي.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، تحوّل شغف العماري إلى مهمة وطنية نبيلة فدوافعه لم تكن يوماً للتجارة أو المباهاة، بل نابعة من حب عميق لحضرموت ورغبة في الحفاظ على مقتنياتها داخل حدودها.

وكشف العماري خلال اللقاء الإذاعي أنه يقوم بشراء القطع الأثرية من الباعة، وبأسعار مرتفعة أحياناً، فقط لضمان عدم خروجها من الوطن. بل و يرسل وسطاء لشراء بعض المقتنيات النادرة خشية تهريبها، مؤكداً أن “هذه القطع يجب أن تبقى باسم حضرموت”.

وقد أكد العماري أنه واجه إغراءات مادية ضخمة لبيع مجموعته بالكامل، لكنه رفضها رفضاً قاطعاً. ويعتبر أن خروج هذه المقتنيات من منزله وقريته هو بمثابة “فقدان جزء منه”، مما يعكس ارتباطه بهذا الإرث. وهو ما أكده أحد المتصلين الذي أشار بحسرة إلى أن الكثير من الأسلحة والمقتنيات الحضرمية هُرّبت وسُجلت في تراث شعوب أخرى، وهو ما يُعد تزويراً للتاريخ.

ويحتوي متحف العماري على مجموعة مذهلة ومتنوعة من المقتنيات التي تحكي قصة الحياة في حضرموت عبر قرون ومن أبرز ما يضمه أسلحة عريقة كبنادق “بافتيلة” إحداها مؤرخة بالذهب وتعود لعام 1228 هـ (أي عمرها حوالي 800 سنة)، بالإضافة إلى سيوف وخناجر وأدوات صناعة الرصاص محلياً. وتقنيات قديمة كأجهزة راديو، مسجلات، ماكينات حلاقة، ومراوح تعمل بطرق ميكانيكية. والاغرب من ذلك مأكولات محفوظة كعلبة بسكويت بريطانية من عام 1900 لا تزال بحالتها، وعلب حليب دنماركية لا تزال محتفظة بمحتواها منذ أكثر من 120 عاماً. بالإضافة إلى تراث صوتي نادر، تسجيلات أصلية (ريل) لفنانين كبار مثل محمد جمعة خان، وحداد بن حسن الكاف. وأدوات التعليم، كتاب للطفل الحضرمي من حقبة الأربعينات، ونموذج للوح خشبي كان يُستخدم في الكتاتيب (المعلامة). وعملات قديمة، مسكوكات تعود لدول وسلطنات قديمة مثل القعيطي والعدل بتريم، بالإضافة إلى عملات أجنبية كانت متداولة. ولا يقتصر دور المتحف على الحفظ والعرض، بل يمتد ليكون داعماً رئيسياً للإنتاج الفني والثقافي.

ويقدم العماري مقتنياته مجاناً للأعمال الفنية والإعلامية بهدف إظهار حضرموت بصورتها الحقيقية والأصيلة. وقد كشف عن مساهمته بشكل كامل في تزويد أعمال فنية معروفة ومنها “أوبريت الضحية” بكافة الملابس بعد إعادة انتاجه والأسلحة والمقتنيات اللازمة له. كما شارك في فيلم وثائقي قصير لقناة الجزيرة.

ورغم هذا الجهد الكبير، يواجه العماري تحديات أبرزها ضيق المكان وصعوبة عرض كل المقتنيات بالشكل اللائق. ولكنه يعمل على صيانتها وتنظيفها بنفسه. وتظل أمنيته الكبرى أن يواصل أبناؤه هذه المهمة من بعده، وأن تلتفت الجهات الحكومية والمعنية لدعم كل من يعمل على الحفاظ على تراث هذا الوطن.

قصة أحمد العماري، هي شهادة حية على أن حب الأوطان ليس شعارات، بل هو عمل دؤوب وتضحية بالمال والجهد لحفظ هوية وتاريخ لا يقدران بثمن.

……

نسق اللقاء | أ. علوي بن سميط 

صور الغلاف | عبدالله بن سميط

شاهد الحلقة كاملة

مشاركة

التعليقات غير متاحة

الموقع الرسمي لإذاعة سيئون/ حضرموت