يشهد قطاع التعليم الفني والتدريب المهني في وادي حضرموت هذا العام إقبالاً “غير مسبوق” من الشباب، وقد أكد ضيوف حلقة برنامج “مساحة حرة” عبر أثير إذاعة سيئون، أن هناك حولاً إيجابياً في نظرة المجتمع تجاه هذا المسار الحيوي. ففي الوقت الذي استكملت فيه المعاهد كافة استعداداتها لبدء العام الدراسي الجديد في 29 من الشهر الجاري، يواجه القطاع تحديات هيكلية جسيمة تهدد قدرته على التوسع ومواكبة الطلب المتزايد، أبرزها النقص الحاد في الكوادر المؤهلة وعرقلة مشاريع البنية التحتية الحيوية.
استعدادات مكتملة وإقبال يفوق التوقعات:
أكد الأستاذ محبوب فرج أمان، مدير عام مكتب وزارة التعليم الفني والتدريب المهني بالوادي والصحراء، أن كافة الإجراءات قد استُكملت لانطلاق العام الدراسي الجديد، الذي سيبدأ في تاريخ 29 من الشهر الجاري. وأشار إلى أن هذا العام شهد تقدم 747 طالباً للالتحاق بالمعاهد، وهي نسبة تعكس تغيراً إيجابياً في نظرة المجتمع لهذا النوع من التعليم. ورغم هذا الإقبال الكبير، فإن الطاقة الاستيعابية للمعاهد لم تسمح بقبول سوى 43.5% من إجمالي المتقدمين، وهو ما يمثل تحدياً في حد ذاته.
وركزت الحلقة على أن عملية القبول لا تعتمد على الاختبارات التحريرية فقط، بل تعطي أهمية قصوى للمقابلات الشخصية واختبارات القدرات والميول، لضمان توجيه الطالب نحو التخصص الذي يناسب رغباته وقدراته، وليس فقط إرضاءً لولي أمره أو مجاراةً لأصدقائه.
ثمار ملموسة وقصص نجاح ترفد سوق العمل:
أبرزت الحلقة الأثر الإيجابي لمخرجات التعليم الفني على المجتمع المحلي، حيث أشار الأستاذ محبوب إلى وجود أكثر من 200 ورشة إنتاجية يديرها خريجو المعاهد في مختلف التخصصات بوادي حضرموت، مما يوفر مئات فرص العمل. وأكد ضيوف الحلقة أن 90% من الخريجين يجدون طريقهم إلى سوق العمل مباشرة، بل إن بعضهم أصبح من أرباب الأعمال الذين يعقدون شراكات مع المعاهد نفسها. وقد عكست الحوارات الميدانية مع المواطنين هذه الحقيقة، حيث أشادوا بدور المعاهد في تأهيل الشباب لمهن مطلوبة مثل كهرباء وتمديدات السيارات، وصيانة الأجهزة، والتي تضمن لهم مصدر رزق ثابتاً.
تحديات هيكلية تهدد التوسع المستقبلي:
على الرغم من النجاحات، كشفت الحلقة عن تحديات كبيرة تعيق تطور القطاع، أهمها: نقص الكوادر التدريبية حيث أن هناك “عزوف” من قبل الخريجين المؤهلين عن العمل كمدربين في المعاهد بسبب ضعف الرواتب مقارنة بما يقدمه القطاع الخاص، مما يخلق فجوة خصوصاً في التخصصات الحديثة والنادرة مثل التحكم الصناعي والميكاترونكس. بالإضافة إلى أزمة البنية التحتية حيث طُرحت قضية الحاجة الملحة لإنشاء معهد فني في مديرية تريم، التي تتميز بكثافتها السكانية وطابعها الحرفي. والمفارقة أن التمويل لبناء المعهد متوفر منذ عام 2012، لكن المشروع لا يزال معلقاً بسبب عدم توفر قطعة أرض مناسبة، وهو نداء موجه للسلطة المحلية وأهالي المديرية. وكذلك تطوير المناهج وعلى الرغم من وجود تجهيزات حديثة تعتبر من الأحدث على مستوى الجمهورية في بعض التخصصات، لا تزال هناك حاجة لمواكبة سريعة للتطورات في سوق العمل، حيث تقوم المعاهد بجهود ذاتية لإضافة وحدات تدريبية غير رسمية مثل “الطاقة البديلة” لتلبية احتياجات السوق.
تخصصات جديدة وخطط مستقبلية:
أعلن الأستاذ عبد القادر بن سعد، عميد المعهد التقني الصناعي بسيئون، عن خطط لفتح تخصصات تقنية جديدة بعد الثانوية، تشمل التحكم الإلكتروني الصناعي، تقنية المعلومات، وصيانة السيارات. كما شهد المعهد المهني في القطن إضافة تخصص “كهرباء السيارات” الذي لاقى إقبالاً كبيراً.
من ناحيته اشار الأخ/جعفر عبداللاه البكري – عميد المعهد التقني البيطري الزراعي بالقطن
و مدير المعهد المهني الصناعي- القطن إلى الجهود المباركة لافتتاح معهد مهني هذا العام بالمديرية بما يغطي احتياج المناطق الغربية وسط اقبال من الطلاب مؤكدا الحاجة الى الاهتمام بالكادر بما يمكنه في العطاء المستمر.
وفي ختام الحلقة، تم الإعلان عن إقامة مهرجان ترويجي للتعليم الفني يوم الجمعة القادم في سيئون، بهدف زيادة الوعي بأهمية هذا المسار التعليمي الحيوي لمستقبل الشباب والتنمية الاقتصادية في المنطقة.

