إذاعة_سيئون | خاص
بينما يترقب المواطنون انعكاس تحسن العملة الوطنية على أسعار السلع الأساسية، تبقى أسواق الخضار والفواكه لغزاً محيراً، حيث تظل الأسعار مرتفعة بشكل لافت، مثيرة تساؤلات جدلية حول غياب الرقابة الفعالة، تداخل المسؤوليات، واستغلال البعض لآليات بعض الأسواق لرفع هوامش الربح بشكل غير مبرر. فيبدو أن “عدالة الأسعار”، ما زالت حلماً بعيد المنال.
*فجوة سعرية مهولة وهوامش ربح “صادمة”*
تشير المعطيات إلى فارق كبير جداً بين أسعار الجملة في السوق المركزي وأسعار التجزئة، وهو ما رصده مدير التسويق بمكتب وزارة الزراعة والري بوادي حضرموت والصحراء، المهندس محمد بن عبد الله بن شيخان. وقد كشف نزوله الميداني عن أمثلة صادمة؛ فكيس البطاطس الذي يباع بـ 16 ألف ريال (850 ريال للكيلو) في السوق المركزي، يباع في أسواق التجزئة بـ 1800 ريال للكيلو، أي أن هامش ربح يتجاوز الـ 100%. مؤكدا أنه لا يقتصر الأمر على البطاطس، فأسعار الليمون الأخضر، والتفاح اليمني، والعنب بأنواعه تشهد هوامش ربح مماثلة تتراوح بين 100% وأكثر.
ويؤكد المهندس بن شيخان أن “هامش الربح يجب أن يكون بالحد المعقول” لا يتجاوز 25%، بعكس الواقع الذي يظهر “هامش ربح كبير جداً”. مؤكدا أن هناك توجيهات صارمة من السلطة المحلية ووزارة الزراعة ورئيس الوزراء لضبط أسعار المنتجات الزراعية.
*تضارب في المسؤوليات واستغلال صريح للأسواق*
في ظل هذه الفجوة الصارخة، تتوزع المسؤوليات وتتداخل، مما يعقد الحلول. مدير السوق المركزي للخضار والفواكه بسيئون، الأخ صالح عوض عمر الكبيش، يؤكد أنهم بدأوا بضبط السوق ومنع البيع المتعدد حد قوله.
كما يكشف الكبيش أن “البيّاعين المشترين” هم من يتحكمون في الأسعار. فإذا قلّت البضاعة في السوق، يقومون بشرائها كلها لرفع الأسعار، وهي ظاهرة “مشاهدة” من قبل المواطنين.
واضاف بأن هناك ضرورة وجود ضوابط ومحددات تصحح مسارها بشكل جيد، مؤكداً أن “هناك من يستغلها”.
*تتعمق المشكلة مع تباين الجهات المسؤولة*
مكتب الزراعة بوادي حضرموت والصحراء يرى أن ضبط أسعار التجزئة ليس من مهامه، بل هو من صلاحيات التجارة والصناعة، بينما وزارة الزراعة تؤكد أن دورها يقتصر على توفير المنتجات الزراعية وتحسين الجودة والاستيراد، هذا التداخل يترك السوق بلا رقيب واضح.
*آليات فاشلة واستغلال للمواطن والمزارع*
وفي استطلاع ميداني أجرته إذاعة سيئون يشتكي مواطنون من رؤيتهم لسيارات الخضار تُباع “ثلاث مرات” داخل السوق، مما يرفع سعرها النهائي بشكل جنوني. هذه الممارسة -التي ينكرها بعض مسؤولي السوق المركزي للخضار بسيئون- تثير جدلاً واسعاً حول شفافية عمليات البيع.
و رغم أن البيع بالمزاد العلني هو الآلية المتعارف عليها في جميع أسواق الخضار والفواكه لكي تكون أكثر شفافية، إلا أنه غير معمول به على نطاق واسع في أغلب الأسواق.
مدير عام التسويق بوزارة الزراعة والري يؤكد أن “أغلب الأسواق مسيطرين عليها التجار الموردين”، ولذلك “المزاد العلني لن تنفع معه هذه الآلية .
مدير السوق المركزي في سيئون يعتبر أن المزاد العلني غير مناسب بسبب قلة الطلب وخوفاً من استحواذ مشترٍ واحد على كميات كبيرة وبيعها لاحقاً بسعر مرتفع.
*صرخة المواطنين ودعوة للتدخل الحاسم*
يعبّر المواطنون عن غضبهم ويشكون من أن الأسعار لا تنخفض، وأنهم “لا يدرون من المسؤول”. يطالبون بـ “أرقام للشكاوى” وبتعليقها في الأسواق، ومحاسبة التجار المخالفين بـ “مصادرة” بضاعتهم و”اتخاذ مايلزم” حتى “يلتزم الناس بالسير على الطريق الصحيح”. كما يشيرون إلى أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وكلفة الطاقة يتحملها المزارع، وهذه التكاليف لا تنعكس على أسعار البيع إلا برفعها لا بخفضها.
الخلل، كما يراه المواطنون، يكمن في “عدم وجود منافس” ووجود “سوق مركزي واحد يتحكم بالسعر”.
إن الوضع الحالي في أسواق الخضار والفواكه بسيئون يمثل تحدياً كبيراً يتطلب تضافر جهود كافة الجهات المعنية: مكتب الزراعة، التجارة والصناعة، إدارة السوق المركزي، والسلطة المحلية لوضع آليات رقابية واضحة، ومعالجة الثغرات القانونية والإدارية، وتطبيق ضوابط صارمة تضمن شفافية الأسعار وتحمي المستهلك من الاستغلال، وتعيد للمزارع حقه. فهل تستجيب الجهات المعنية لنداء الشارع وتضع حداً لهذا الجدل المستمر؟

