إذاعة سيئون | خاص
فقدت مدينة سيئون خاصة ومحافظة حضرموت عامة مساء امس الاثنين 19 اغسطس 2025 أحد إعلامها ورموزها الدينية ورجالها الخيرين الداعية إلى الله المغفور له محمد بن محسن البكري الحامد باعلوي الذي وافته المنية في مدينة سيئون مساء أمس عن عمر ناهز التسعين عامًا، قضاه في طاعة الله وخدمة دينه، ناشرًا للنور، ومربيًا للقلوب .
وُلد الفقيد في مدينة سيئون،سنة 1944م ونشأ في بيئة علمية وأدبية عريقة، حيث كان والده السيد محسن من خواص طلبة الحبيب محمد بن هادي السقاف، وكان عمه المؤرخ والشاعر والأديب صالح بن علي الحامد. تلقى تعليمه على يد نخبة من علماء حضرموت، منهم العلامة جعفر بن جعفر السقاف، والحبيب أحمد بن موسى الحبشي، والعلامة عبد القادر بن أحمد السقاف، وخاله الداعية حسن بن عمر الحبشي، و عبدالرحمن بن جعفر السقاف و الحبيب عبد القادر الروش السقاف والحبيب حسن بن أحمد السقاف وغيرهم من أهل العلم والصلاح والفضل .
وكان الفقيد أحد الدعاة إلى الله في القرى والأرياف . عُرف بين الناس باسم البكري وكان مثالًا يُحتذى في الأخلاق والتواضع، بشوش الوجه، لا تفارقه الابتسامة، يأنس الناس بلقائه، ويُسعدهم بملاطفته وخفة روحه. بدأ حياته مهتمًا بالثقافة الحديثة، متابعًا للمجلات والدوريات، ثم اتجه بشغف إلى العلم الديني، وتفرغ للدعوة، متنقلًا بين القرى والمساجد، غالبًا على دراجته النارية، مذكرًا الناس بأصول دينهم، وناشرًا للخير والموعظة الحسنة.
كان خطيبًا مؤثرًا، ومنشدًا متقنًا للون النشيد الحضرمي المميز، ومضيافًا كريمًا، يكرم الضيف ويؤنس الغريب. مدحه الشعراء، وأثنى عليه مشايخه، حتى قيل فيه أكثر من عشرين قصيدة، تشيد بسيرته وأخلاقه.
الفقيد الداعية محمد بن محسن الحامد بن الشيخ أبوبكر، معلم في مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية منذ ستينيات القرن الماضي . وكان شغوفا بحفظ المخطوطات من كلام العلماء الدعاة بحضرموت خاصة العلامة الحبيب علي بن محمد الحبشي والشيخ عمر بامخرمه وجده الشيخ ابوبكر بن سالم .
كان رحمه الله كثير الزيارة والتردد على منزل العلامة محمد بن هادي السقاف أحد علماء مدينة سيئون .
كما تربى الفقيد على مجالس مدينة سيئون الدينية وكان مواضبا على جلسات البردة في حضرة العلامة عبدالقادر بن احمد السقاف ومجالس الفقيه عبدالله بن علوي السقاف .
وقد اقيمت صلاة الجنازة على الفقيد بعد صلاة عصر اليوم الثلاثاء في مسجد طه بمدينة سيئون الذي اكتظت جنباته بالمصلين ووسط حضور كبير من العلماء والدعاة من داخل مدينة سيئون وخارجها .
وكانت قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت ممثلة بمحافظة المحافظة مبخوت مبارك بن ماضي وو كيل المحافظة لشئون مديريات الوادي والصحراء عامر سعيد العامري قد رفعوا ببرقيتي تعزية لأسرة الفقيد الداعية الفاضل الحبيب محمد بن محسن الحامد بن الشيخ أبوبكر، مؤكدين أن حضرموت فقدت برحيل الفقيد عَلَماً من أعلام الدعوة والخير، ورجلاً كرس حياته لتعليم الناس وتوجيههم بالحكمة والموعظة الحسنة.
مشيرين إلى أن الفقيد كان مثالاً يحتذى به في التواضع، والصدق، فقد جاب القرى والمناطق لنشر كلمة الحق وتنوير القلوب، وكان معروفاً بعذب بيانه، ورقّة وعظه، ومحبته للجميع.
مثمنين إسهامات الفقيد الكبيرة في الدعوة إلى الله، وما تركه من أثر طيب في قلوب محبيه.
معبرين عن خالص تعازيهم ومواساتهم لأسرة الفقيد وجميع محبيه في مدينة سيئون خاصة وحضرموت عامة ، سائلين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته وعظيم مغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وأخلف عليه بالخلف الصالح في ذريته وأهله، وجعل أثره ممتدًا في أهل الوادي والمسلمين أجمعين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

